ختان الإناث فى مصر البظر متحدثاً : قطعونى وبكَوْا وسبقونى واشتكَوْا

(1) عبر ستين عاماً مضت انتقلت مصر من عصر ” حلاَّقين الصحة ” تحت حكم الاستعمار الإنجليزى إلى عصر تدريس الطب فى الجامعة المصرية الأولى آنذاك تحت إشراف مجموعة من الأطباء الإنجليز المهرة لكن ظلت المنظومة الصحية من سئ إلى أسوأ على يد الإنجليز السُّمْر بعد أن رحل الإنجليز الحُمْر ولا عجب فالحكم العسكرى لا همَّ له إلا استعباد الناس وتجويعهم وتخويفهم فلا تسأل عن الصحة بعد ذلك .

يتحمل نظام مبارك معظم تبعات كوارث المنظومة الصحية ؛ فعلى مدار ربع قرن ارتكب ما يشبه الحرب البيولوجية ومحاولة تدمير الحرث والنسل فى حق هذا الشعب المُنهَك قواه بسبق الإصرار والترصد .

فى أحدث تقريرٍ لها عام 2011 قالت منظمة الصحة العالمية إن نصف المختونات على مستوى العالم يوجدن فى دولتين فقط : مصر وإثيوبيا ضمن 28 دولةً فى أفريقية والشرق الأوسط .

مأساة إنسانية ساهمت فى خلق كارثة أخلاقية فالرجل الخبير الذى لا يستمتع مع زوجته المختونة ربما يذهب إلى بيوت الريبة إلا أن مفاجأة كبيرةً قد يستشعرها بعد فترة من ممارسة الحرام مع العاهرات وهى أنهن يبالغن فى التمثيل لأن بعضهن لا يصلن أصلاً لمجرد الاستجابة العضوية الجنسية فهن أيضاً مختونات !

أجرى قسم الصحة الإنجابية  بمنظمة الصحة العالمية ثلاث دراسات نوعية منها واحدة فى مصر طرح خلالها سؤالاً هاماً يكشف لنا بعداً آخر من القضية : هل يوجد اهتمام بالسعادة الجنسية للمرأة ذاتها أم ينصب الاهتمام على تحقيق السعادة الجنسية للرجل أكثر ؟ ما تأثير ذلك على استمرار أو هجر هذه الممارسة ؟
وفى غير موضع كان هناك تركيز شامل على أهمية السعادة الجنسية للرجل بغض النظر عنها فى حق المرأة .

فى مصر مثلاً معظم الرجال الذين عبَّروا عن اعتقادهم أن الختان ربما يقلِّل سعادة المرأة الجنسية كان مفتاح اهتمامهم بذلك هو التأثير السلبى على سعادتهم الجنسية الشخصية .Image

فى دراسة للمجلس القومى للسكان فى مصرعام 1994 زعم كثير من الرجال أن زيادة استهلاكهم للكحول أو الحشيش  بسبب عدم ارتوائهم الجنسى من زوجاتهم المختونة .

لا نريد أن نصب جام غضبنا على المرأة المختونة وكأنها وصمة عار فهى ضحية ثقافة أبوية سلطوية جاهلة احتلت بسببها المجتمعات العربية والإسلامية سفح هرم التقدم ، فالرجل باعتباره قيِّماً عليها هو المسئول الأول عنها أباً كان أو زوجاً .

شعب نصف كُهولِه ضعافٌ جنسياً وكثير من شبابه مُصابٌ بسرعة القذف وأغلب نسائه مختونات هو كما يقول العامَّة مريضٌ ينكح ميتاً !
الأمل فى الأجيال القادمة !

(2)

لم يجد نظام مبارك أفضل من التيارات الإسلامية ممثلةً فى التيار المعارض وهو الإخوان المسلمون والتيار الذى يبدو أكثر تشبثاً بحَرْفية النصوص وهو التيار السلفى ليُلْبِسوه خطاياهم فى حق الشعب المصرى الذى تسبب هذا النظام فى إمراضه عمداً أو تقصيراً – لا يهم –  فإذا كان العمد ذنباً فالإهمال عذرٌ أقبحُ من ذنب .

كان شيخ الأزهر جاد الحق يمانع إصدار هذا القانون فى عهده ، وفى ليلةٍ من الليالى عقب حادثة الطفلة التى ماتت فى حى السيدة زينب جرَّاء مجزرةِ تشويهٍ لأعضائها التناسلية الخارجية اتصل مبارك بالشيخ جاد الحق قرابة العشرين مرةً – روايةً عن مصطفى الفقى مستشار الرئيس فى هذه الفترة –  يسأله عن هذا الأمر فكان آخر ما قاله جاد الحق لمبارك ” العيب ليس فى الشريعة إنما العيب فى الوسيلة ” هل هناك مستشفيات تقوم بهذا العمل ؟! هل هناك أطباء متخصصون يقومون بهذا العمل ؟!

استطرد مبارك مخبراً الشيخ جاد الحق أن الولايات المتحدة الأمريكية تمورغضباً بسبب هذه الحادثة !

أعاد الشيخ جاد الحق الرد على مبارك مخبراً إياه أن يهيئ المستشفيات والأطباء ويصرح بأن البنات لا يُخْتَنَّ إلا عند طبيبٍ متخصص .

رئيس جامعة الأزهر سابقاً يكشف البعد السياسى لقضية ختان الإناث فى مصر

نستقرئ من هذا عدة أمور :
لم يعبأ مبارك بصحة المصريين وكان ختان الإناث بالصورة التشويهية من ضمن كوارث المنظومة الصحية الفاشلة  .

أراد مبارك أن يجد مخرجاً من حرجه أمام الإدارة الأمريكية ومنظماتها المموِّلة لكثير من جوانب الرعاية الصحية فى مصر خاصةً مجال الصحة الجنسية والإنجابية الذى تجلَّى فى تخصيص جزءٍ من المعونة الأمريكية لمشروع تحديد النسل أو تنظيم الأسرة سَمِّه ما شئت ، فلم يجد إلا أن يُقحمَ الشريعة الإسلامية وعلماءها ليظهر أمام أمريكا والمنظمات الدولية بالرجل السمح الذى يحارب التطرف ويهتمَّ بصحة شعبه ومتعتهم أيضاً !

لماذا استشاطت أمريكا غضباً بعد هذه الحادثة خصوصاً  ؟
ألم تكن تعلم بمنظماتها والتقارير التى ترفع إليها بناءً على دراسات متناثرة قام بها بعض الأطباء المصريين واسترشدت بها منظمة الصحة العالمية حول ختان الإناث فى مصر ؟!

كانت المصادر الطبية حتى فى أكثر الدول تقدماً غير مستفيضةٍ فى شرح تركيب البظر ووظيفته .
كان صراعٌ دائر داخل أمريكا حول تقييم مناهج تدريس الثقافة الجنسية حيث تسببت الطريقة التى وضعت عليها المناهج فى ازدياد الفوضى الجنسية بين طلبة المدارس فى مرحلةٍ مبكرةٍ من العمر وأصبحت أمريكا تعانى من كثرة أبناء الحرام وازدياد اغتصاب الفتيات على يد مراهقين !

وللحديث بقية !

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements
بواسطة traditionsrebel